الشيخ الطبرسي

579

تفسير جوامع الجامع

من أجزائه من عجائب فطرة وغرائب حكمة ما لا يكتنه بالوصف * ( فتبارك الله ) * تعالى واستحق التعظيم * ( أحسن الخلقين ) * أي : أحسن المقدرين تقديرا ، فترك ذكر المميز لدلالة * ( الخلقين ) * عليه . والطرائق : السماوات ، لأنه طورق بعضها فوق بعض ، وكل شئ فوقه مثله فهو طريقه ، أو : لأنها طرق الملائكة ومتقلباتهم ، أو : هي الأفلاك لأنها طرائق الكواكب وفيها مسائرها . * ( بقدر ) * أي : بتقدير يصلون به إلى المنفعة ويسلمون من المضرة ، أو : بمقدار ما علمنا من مصالحهم وحاجاتهم به * ( فأسكنه في الأرض ) * كقوله : * ( فسلكه ينابيع في الأرض ) * ( 1 ) ، وكما قدرنا على إنزاله فنحن قادرون على رفعه وإزالته ، وقوله : * ( على ذهاب ) * يعني على وجه من وجوه الذهاب * ( به ) * . وخص هذه الأنواع الثلاثة من جملة الأشجار لأنها أكرمها وأجمعها للمنافع ، ووصف النخيل والأعناب بأن ثمرهما جامع بين أمرين : إنه فاكهة يتفكه بها ، وطعام يؤكل رطبا ويابسا ، ولذلك أتي بالواو ، والزيتون بأن دهنه صالح للاستصباح والاصطباغ جميعا . * ( وشجرة ) * عطف على * ( جنات ) * ، وقرئ : * ( سيناء ) * بكسر السين ( 2 ) وفتحها ، فمن كسرها فإنما يمنع الصرف للتعريف والعجمة أو للتأنيث لأنها بقعة ، لأن " فعلاء " بكسر الفاء لا يكون ألفه للتأنيث كألف " صحراء " و " طور سيناء " ، وطور سينين لا يخلو : إما أن يكون مضافا إلى بقعة اسمها : " سيناء " أو " سينون " ، وإما أن يكون اسما للجبل مركبا من مضاف ومضاف إليه ك‍ " امرئ القيس "

--> ( 1 ) الزمر : 21 . ( 2 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 557 .